السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
60
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
كنّا مع أعظم من هذا على وعد ، ولكن المشيئة للّه فيما بعد . فرحنا نكابد الأهوال ، ونقاسي حؤول الأحوال ، إلى أن أسفر الصبح عن ثاني شهر رمضان المعظّم فوافينا ( المخا ) « 1 » معدن الأمن والرّخا ، وألفيناها عارية إلّا من الإيناس . خالية إلّا من كرام الناس ، فكأن أوّل من تلقّانا فيها ببشره ، وهفا علينا بطيب خلقه ونشره : وإليها الباسق في دوحة النبوّة غصنه النضير ، المشرق في فلك الفتوّة بدره المنير ، الخافقة رايات عزّه وسعده ، الثابتة آيات فخره ومجده ، ذو الأخلاق التي دلّت على طيب الأعراق ، والمكارم التي انعقد عليها الإجماع والاتفاق ، من لم يزل العزّ الباذخ به يهيم مولانا السيد زيد بن علي بن إبراهيم « 2 » : له صحائف أخلاق مهذّبة * منها العلى والنّهى والمجد ينتسخ لا زالت الأقلام لمدائحه ناظمة ناثرة ، وآيات فواضله في سائر الأقطار سارية وسائرة . ولعمري أن الأطناب في نشر مزاياه الشريفة عليّ دين ، ولكن لست بقائل فيه إلّا ما قاله نادرة بأخرز « 3 » في السيد الرئيس ذي المجدين « 4 » . ( لو ذهبت أصف ما تلقّانا به من تشريف وتقريب ، وأهّلنا من تأهيل وترحيب ، لخرجت من شرط هذا الكتاب ، واستهدفت من ألسنة النقّاد لسهام العناد . أمّا الأدب فمنه وإليه ، ومعوّل أرباب الصناعة عليه ، وأمّا الخلق فكما يقتضيه الإسلام ، وكأنّه منتسخ من أخلاق جدّه عليه السلام ، وأمّا الجاه فمسلّم له غير منازع فيه ، وأمّا المحلّ فسلّم لا يسلم من الزلل مرتقيه ، وأمّا السياسة فقد القت إليه الأرسان ، وأمّا الرئاسة فقد فرشت له رفرفها الخضر وعبقريّها الحسان ) .
--> ( 1 ) المخا : من مدن اليمن الساحلية ، سيعود المؤلف إلى ذكرها ووصفها . ( 2 ) ترجم له المؤلف في سلافة العصر / 477 ، وعنه نقل المحبي في نفحة الريحانة 3 / 410 ، والشرواني في حديقة الأفراح / 13 كان حيا سنة 1068 ه . ( 3 ) هو أبو الحسن الباخرزي ( علي بن الحسن ) صاحب دمية القصر المتوفي سنة 467 ه - ( أنوار الربيع 1 / 81 ) . ( 4 ) هو أبو القاسم علي بن موسى الموسوي . ترجم له الباخرزي في الدمية 2 / 169 كان حيا سنة 468 ه .